علي بن أبي الفتح الإربلي
419
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فصل [ غزاة السلسلة ] ثمّ كانت غزاة السلسلة جاء أعرابىّ إلى النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وقال : إنّ قوماً من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل يريدون أن يُبيّتوك بالمدينة ، فأمر بالصلاة جامعة ، فاجتمعوا وعرّفهم وقال : « مَن لهم » ؟ فانتدب جماعة من أهل الصفّة عدّتهم ثمانون منهم ومن غيرهم ، فاستدعى أبا بكر وقال له : « خذ اللواء وامض إلى بني سليم ، فإنّهم قريب من الحرّة » . فمضى ومعه القوم حتّى قارب أرضهم ، وكانت كثيرة الحجارة والشجر ، وهم بالوادي والمنحدر إليهم صعب ، فلمّا صار أبو بكر إلى الوادي وأراد الانحدار ، خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من المسلمين جمعاً . فلمّا رجعوا إلى النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم عقد لعمر لواء ، وسيّره إليهم ، فكمنوا له تحت الحجارة والشجر ، فلمّا ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه . فساء ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال عمرو بن العاص : ابعثنى إليهم يا رسول اللَّه ، فإنّ الحرب خدعة ، ولعلّى أخدعهم . فأنفذه مع جماعة ، ووصّاه ، فلمّا صار إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من أصحابه جماعة . ومكث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أيّاماً يدعو عليهم ، ثمّ دعا أمير المؤمنين عليه السلام فعقد له ( لواء ) « 1 » ، ثمّ قال : « أرسلته كرّاراً غير فرّار » . ورفع يديه إلى السماء وقال : « اللهمّ إن كنت تعلم أنّي رسولك فاحفظني فيه ، وافعل به وافعل » . فدعا له ما شاء .
--> ( 1 ) من ق ، ك .